تشكل
السياحة الصحية رافدًا مهمًا لاقتصاد الدول وتعزيز الدخل القومي، فتركيا-على سبيل
المثال- تستهدف المغتربين الأتراك العاملين في أوروبا، حيث يشكل انخفاض الأسعار
العلاجية في تركيا نقطة جذب مهمة، وواردًا اقتصاديًا بأكثر من ٢ مليار دولار سنويًا،
ويركز السائح الصحي في تركيا على زراعة الشعر، وطب العيون، من جانب آخر، تستهدف دولة
المكسيك السائح الصحي الأمريكي الباحث عن الاستطباب بأسعار منخفضة
على
النقيض من ذلك، هناك سائح علاجي يبحث عن التجربة الجيدة مهما ارتفع سعرها؛ لذلك نجد
نموًا مطردًا في السياحة العلاجية للتنفيذيين في كوريا الجنوبية، وتعج ألمانيا
بالكثير من السائحين الصحيين العرب الباحثين عن الطب المتقدم في عيادات العظام وأمراض
السرطان، على الرغم من ارتفاع السعر، بل إن دخولهم لألمانيا قد تم عبر تأشيرة مخصصة،
واسمها الفيزا العلاجية
ما
هي السياحة الصحية أو العلاجية؟
هي
انتقال سكان البلد إلى بلد آخر بقصد العلاج من أمراض معينة، ويكون هذا التنقل بسبب
القدرات الطبية العالية أو نقص التكلفة أو التقارب الفكري والثقافي الذي يجعل المريض
مرتاحًا في التعامل مع الكادر الصحي
بماذا
تتميز المملكة في مجال الصحة؟
استطاعت
المملكة أن تنفرد بإنجازات مذهلة في مجال الصحة في السنوات القليلة الماضية، نذكر
منها: زراعة الأعضاء، والمرافق المتخصصة في علاج السرطان وإعادة التأهيل، وجراحات
السمنة، وتقديم خدمات متعددة علاجية في مشاكل الخصوبة، كما تمتلك المملكة الكادر
الصحي المتميز والذي يشكل الأصل الأهم في جذب السائح
السياحة
الصحية في المملكة: رحلة تمتد من الروح إلى الجسد
إن
السياحة الصحية في المملكة واعدة خاصة لما تحظى به المملكة من مكانة خاصة روحية، لذلك
فإن دمج التجربة العلاجية مع الروحية ستكون الميزة التنافسية الفريدة، أي ابتكار
نموذج علاجي للجسد بجانب الروح؛ وذلك بالاستفادة من وجود الحرمين، ولقد أُطلقت عدة
مشاريع منها ما يقع بالقرب من جبل
أُحد
تحديات
السياحة العلاجية بالمملكة
لإنجاح
السياحة العلاجية في المملكة على المدى البعيد والدائم، نحتاج إلى تكاتف جهود كثير من
الجهات، وهذه إحدى أبرز التوصيات التي خرج بها ملتقى مستقبل السياحة الصحية في أبريل
الماضي في مدينة الرياض؛ حيث إن هذا الملتقى هو أحد مبادرات جمعية السياحة الصحية
التي يرأسها الأستاذ أحمد العريج، وقد ذكر لنا الأستاذ أحمد بأنّ الجمعية تعمل على
منصة متكاملة تجمع جميع مقدمي الخدمات الطبية مع شركات السياحة، وكذلك شركات التأمين،
وتوفيرها للمريض الدولي؛ لتسهيل تجربته في المملكة، وقد خرج المؤتمر بتقرير مهم
بالإمكان تحميله من هنا
لقد
امتدت نقاشات المؤتمر إلى الفرص والتحديات، وإدارة الجودة وسلامة المريض الدولي،
وكانت مخرجاته مُبشرة وواعدة والحقيقة أن التجارب الكثيرة التي عاشتها المملكة -ولا
زالت تعيشها- في كل موسم من كل عام، جعلتها تصقل خبرتها في التعامل مع جميع الثقافات،
وتعمل على تطوير الأنظمة الصحية الداخلية، وبناء نظام ثقافي ولغوي يتكيف مع كل حجاج
بيت الله الحرام، ليجدوا الراحة النفسية والروحية والجسدية
إن
وجود إستراتيجية تسويق فاعلة للخدمات الصحية في المملكة من الضروريات الملحة في
المرحلة الحالية، والترويج للمملكة كمقصد للسياحة العلاجية والجميع بينها وبين الجانب
الروحي، لتصبح المملكة منافسة في السياحة الصحية؛ فالمملكة تشهد جهود حكومية غير
مسبوقة، وتحضيرًا لتوفير البيئة المناسبة للتجربة العلاجية المتكاملة، من مراجعة
للوائح والتشريعات إلى مناقشة التكلفة مقابل الفائدة من وجهة نظر الجهات المقدمة
للعلاج، وكذلك ربط جهات التأمين الصحي العالمي؛ لمساعدة المرضى الزائرين للمنطقة
وكذلك اتخاذ الخطوات المهمة لبناء علامة تجارية للمملكة في هذا المجال
المصادر
موقع
الجمعية السعودية للسياحة الصحية
السياحة
العلاجية في المملكة العربية السعودية
التقرير
الختامي لملتقى مستقبل السياحة الصحية