تاريخ قصير ومدهش للمتاحف الطبية
من الجندي فوغان إلى العملاق الأيرلندي
توجه المعارض الفنية الأنظار نحو روائع الخيال البشري، أما متاحف التاريخ الطبيعي فتُفهرس عجائب المحيط الحيوي من ديناصورات عاشت قبل ملايين السنين إلى الماموث الصوفي الضخم، لكن هناك نوعًا من المتاحف التي توجه عدستها نحو الداخل، يستكشف الواقع الهش والعميق، والمرعب في كثير من الأحيان، للحالة الإنسانية نفسها
المتاحف الطبية بشكل أو بآخر هي حماة فنائنا؛ إذ تضم الأدلة المادية على معاركنا البيولوجية على مر التاريخ، من آفات السل المُتكلسة، إلى العمود الفقري المُلتوي نتيجة العمل في عصور ما قبل الصناعة، والحديد الصدئ من التدخلات الجراحية المبكرة، والأنسجة المحفوظة التي تحمل الشفرات الوراثية للأوبئة الماضية
بالنسبة لغير المُطلعين، قد تبدو هذه المجموعات وكأنها "خزائن رعب"، لكنها كانت بمثابة قاعات الدراسة الأولى التي وُضعت فيها معايير علم التشريح، والمختبرات التي صُنِّفت فيها الأمراض لأول مرة، لكن قبل الخوض في هذا التاريخ الثري، دعنا نبدأ بسؤال بسيط: ما المتحف الطبي على أي حال؟
ما المتحف الطبي؟
المتحف الطبي هو مؤسسة تجمع وتحفظ وتوثِّق وتعرض مواد مرتبطة بالطب والصحة والمرض، وقد تشمل هذه المواد أي شيء، فهناك القطع والأدوات التاريخية، والتي تشمل أدوات الجراحة والتشخيص القديمة، وأجهزة مختبرية مبكرة، وأدوات صيدلانية، ومعدات تمريض، وعبوات أدوية وزجاجيات أدوية، وأحيانًا تجهيزات عيادات ومستشفيات من حقب سابقة
وهناك المجموعات التشريحية والمرضية، والتي تضم هياكل عظمية، وأعضاء محفوظة، وأنسجة مرضية، وعيِّنات محفوظة في سوائل، ونماذج تشريحية (شمعية أو بلاستيكية)، أو مجموعات تعليمية أنشئت تاريخيًا لتدريب الأطباء وفهم المرض
وهناك كذلك الأرشيفات والوثائق والسجلات، وتشمل مخطوطات وكتبًا طبية، وصورًا فوتوغرافية، ورسائل ومحاضر ومحفوظات لمؤسسات طبية، وملصقات توعوية، وهي مواد تكشف العلاقة بين الطب والمجتمع والسياسة العامة وتاريخ الأوبئة
والمتاحف الطبية بذلك ليست نوعًا واحدًا، بل تتعدد فئاتها بحسب "الفكرة" التي يبنى عليها المتحف، وبحسب الجمهور المستهدف، وبحسب طبيعة المقتنيات، فمثلاً هناك متاحف تاريخ الطب العام، والتي تركِّز على تطوُّر الطب بوصفه مؤسسة ومعرفة وممارسة اجتماعية، وهناك متاحف التشريح والباثولوجيا، وهي متاحف تضم مقتنيات تتعلق بالتشريح الطبيعي والأمراض، وتستند غالبًا إلى مجموعات تعليمية قديمة في كليات الطب، وقد تضم مجموعات عن "التشوُّهات الخلقية" أو أمراض العظام أو العينات التشريحية النادرة
هناك كذلك المتاحف الجراحية، وتركِّز على تاريخ الجراحة وتقنياتها وأدواتها وتحوُّلاتها العلمية، وتعرض أحيانًا نماذج تعليمية وشواهد مرضية مرتبطة بالجراحة، وهناك أيضا متاحف الصحة العامة والنظافة، والتي - كما يبدو من اسمها- تتمحور حول الوقاية، ونمط الحياة الصحي، والصحة المجتمعية، وتاريخ مكافحة العدوى والأوبئة، ولا يقف الأمر عند هذا الحد، فهناك متاحف تخصصية دقيقة تشمل متاحف الصيدلة، وطب الأسنان، والطب النفسي، والطب الشرعي، وطب العيون، وغيرها
تاريخ قصير للمتاحف الطبية
إن المتحف الطبي كان ناتج تحول تدريجي من مجهودات شخصية للأفراد لجمع المقتنيات إلى مؤسسة صحية عامة؛ حيث تكمن نشأة المتاحف الطبية في عصر النهضة، وتحديدًا كانت المتاحف الطبية الخاصة حكرًا على النخبة الأوروبية من الكرادلة والتجار الأثرياء الذين سعوا إلى جمع أشياء تتحدى التصنيف
قد تحتوي هذه الخزانة الخاصة على قطعة من المرجان، وعملة رومانية، وقرن "وحيد القرن"، وجمجمة بشرية. ولم يكن الهدف دراسة علمية منهجية، بل استعراض المكانة الاجتماعية، وإظهار القدرات الفكرية لجامع المقتنيات. ومع ذلك، بدأ التحول من الاحتكار الخاص إلى الإيداع المؤسسي العام في القرن السادس عشر
وشهد عام 1523 لحظة محورية مع وصية كاردينال البندقية، مسجلاً بذلك إحدى أقدم الحالات الموثقة لهيئة عامة تتلقى مجموعة خاصة من المقتنيات التي تضم "أجزاء بشرية"، وتسارع هذا التوجه مع إنشاء متحف أشموليان في جامعة أكسفورد
في مجال الطب، كانت هناك حاجة ماسة لتلك المجموعات، فمع ابتعاد دراسة التشريح عن النصوص النظرية لجالينوس، وتوجهها نحو الملاحظة التجريبية أصبحت العينة المادية هي النص الأساسي
في هذا السياق، لم يكن بالإمكان تعلم بنية القلب من كتاب؛ بل كان لا بد من رؤيته. ولكن نظرًا لتحلل الجثث، أصبحت العينات المحفوظة - سواء كانت هياكل عظمية جافة أو عينات رطبة محفوظة في الكحول - هي الطريقة الوحيدة لبناء مكتبة مرجعية دائمة لجسم الإنسان
وتمثل الفترة بين عامي 1750 و1900 العصر الذهبي للمتاحف الطبية. فخلال هذه الحقبة، كان المتحف قلب كلية الطب. وكان من غير المتصور تدريس الطب بدون متحف طبي، بل واعتبر تدريس الطب من دونه دجلاً بحسب عالم التشريح الإسكتلندي الشهير في تلك الفترة فريدريك نوكس
ومع تطور الأمر، كان من المتوقع أن يظهر "علم التشريح المرضي"؛ حيث بدأ الأطباء يدركون أن الأعراض التي تُلاحظ عند المريض مرتبطة ارتباطًا مباشرًا بالتغيرات في الأعضاء التي يتم اكتشافها عند التشريح (علم الأمراض). ولتدريس هذه العلاقة بعمق، جمعت المستشفيات والجامعات آلاف العينات
كانت هناك ثلاث تطورات رئيسة أسهمت المتاحف في إنجازها في هذه الفترة، الأول هو توحيد علم الأمراض، فقبل التصوير الفوتوغرافي، كان القلب المحفوظ الذي يُظهر مرض الصمامات هو الطريقة الوحيدة لتوحيد التشخيص، وإذا أراد طالب في لندن وطالب في إدنبرة تحديد المرض نفسه، فإنهما يحتاجان إلى عينات مرجعية تُظهر العرض النموذجي، إنها طريقة مختلفة عن الممارسة الطبية الحالية التي نعيشها
إلى جانب ذلك يظهر التطور الثاني؛ حيث سمحت مجموعات الأدوات الجراحية والنماذج الشمعية للطلاب بدراسة آليات العمليات الجراحية. على سبيل المثال، نشأت متحف ومجموعات الكلية الملكية للجراحين في لندن من الحاجة إلى رفع مستوى الجراحة
والتطور الثالث هو ظهور التشريح المقارن؛ حيث استخدم رواد هذا المجال متاحفهم لدراسة المبادئ الفسيولوجية العالمية للحياة بصورة عامة، فمثلا لم يكتف العالم بجمع أجزاء بشرية، بل جمع عينات من مختلف أنحاء المملكة الحيوانية؛ ليُظهر كيف حلت الأنواع المختلفة مشاكل الهضم والدورة الدموية والتكاثر
وبحلول مطلع القرن العشرين، بلغ حجم هذه المجموعات مستوًى صناعيًا. فقد شهد مستشفى "جايز" في لندن طفرة هائلة في مجموعته؛ إذ ارتفع عدد العينات من 500 عينة في عشرينيات القرن التاسع عشر إلى أكثر من 12000 عينة بحلول عام 1905م
مركز للتثقيف
مع بزوغ فجر القرن العشرين، تحول تركيز المتحف الطبي مرة أخرى ليؤدي دورًا مهمًا في مجال جديد، فقد أدى صعود التصنيع والتوسع الحضري ونظرية الجراثيم الممرضة إلى ظهور تحديات جديدة في مجال الصحة العامة، وانتشرت أمراض السل والزهري والكوليرا في المناطق المكتظة بالسكان في المدن
هنا، بدأ المتحف الطبي يتجه نحو الخارج، متحولاً من مكان مخصص للأطباء فقط إلى مركز للتثقيف العام، وقد أدى ذلك إلى ظهور "متحف النظافة". واستخدمت هذه المؤسسات نماذج وملصقات ومعارض تفاعلية؛ لتثقيف عامة الناس حول النظافة والتغذية ومكافحة العدوى
وانتشرت هذه الفكرة في مناطق متعددة حول العالم بشكل متزامن، فمثلًا في الإمبراطورية العثمانية، أُنشئ متحف الصحة عام 1918، وكان الغرض منه في البداية التدريب الطبي، لكنه سرعان ما تحوَّل ليصبح وسيلة للتواصل في مجال الصحة العامة؛ حيث يعلِّم المواطنين كيفية تجنب الأمراض المعدية
وفي الولايات المتحدة وأوروبا، أسهمت "المتاحف الشعبية" والمعارض التشريحية، التي غالبًا ما طمست الخط الفاصل بين التعليم والترفيه، في نشر الوعي بأهمية الجسم من الداخل
كما رسَّخت هذه الفترة مكانة المتحف كأداة للدفاع الاجتماعي، وهو دور لا يزال قائمًا حتى اليوم في المؤسسات المخصصة للصحة النفسية والأوبئة المعاصرة
جماجم هيرتل
الواقع أن متاحف الطب تعمقت دائمًا في أدوار لم يتصور أن تقوم بها، على سبيل المثال لنتأمل متحف موتر في فيلادلفيا، بالولايات المتحدة الأمريكية، تأسس عام 1858 على يد كلية الأطباء في فيلادلفيا، وربما يكون أشهر متحف طبي في أمريكا الشمالية
نشأ المتحف من مجموعة الدكتور توماس دينت موتر، وهو جراح رائد تبرع بعيناته التعليمية الشخصية بشرط أن تعيِّن الكلية أمينًا على المتحف، وتحافظ على المجموعة لأغراض البحث الطبي
تُعد مجموعة جماجم هيرتل، التي تم الحصول عليها عام 1874 من عالم التشريح النمساوي جوزيف هيرتل، من أهم مقتنيات متحف موتر. في عصرٍ جمع فيه عديد من علماء التشريح الجماجم لدعم "علم فراسة الدماغ"، والتسلسلات الهرمية العنصرية (بحجة أن شكل الجمجمة يحدد الذكاء)، كان هدف هيرتل معاكسًا تمامًا، فقد جمع 139 جمجمة لدحض فكرة ارتباط تشريح الجمجمة بالذكاء أو التفوق العرقي
أظهر هيرتل التباين التشريحي الهائل داخل السكان القوقازيين في أوروبا، داحضًا بذلك التصنيفات العرقية المتجانسة في عصره
سر الجندي فوغان
تظل المتاحف حافظًا أصيلا لتاريخ الطب، ويعد مثال "الإنفلونزا الإسبانية" لعام 1918 أشهر نموذج على عينة متحفيه غيَّرت مسار العلم
لا يزال هذا الوباء الأكثر فتكًا في تاريخ البشرية؛ إذ أودى بحياة ما يقدر بنحو 50 مليون شخص. ولعقود، حيرت ضراوته علماء الفيروسات، وألقيت أسئلة كثيرة على الطاولة: لماذا كان مميتًا إلى هذا الحد؟ من أين أتى؟ وما طبيعته من الأساس؟
ولأن الفيروسات لا تتحجر، بدا أن الأدلة ستفقد للأبد، لكن في أواخر التسعينيات، بدأ الدكتور جيفري تاوبنبرغر، أخصائي علم الأمراض في معهد القوات المسلحة لعلم الأمراض (الذي تُعدُّ مجموعاته الآن جزءًا من المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي في الولايات المتحدة)، بحثًا في أرشيفات المتحف، عن عينات من أنسجة الرئة محفوظة لجنود لقوا حتفهم عام 1918، هناك عثر على مكعب صغير من نسيج الرئة، بحجم ظفر الإصبع تقريبًا، مغمور في شمع البارافين
كان هذا المكعب يعود للجندي روسكو فوغان، البالغ من العمر 21 عامًا، والذي توفي في معسكر جاكسون، في ولاية كارولاينا الجنوبية، وباستخدام هذه العينة المتحفية التي يبلغ عمرها 80 عامًا، تمكن فريق تاوبنبرغر من استخلاص الحمض النووي الريبي الفيروسي، وفي عملية دقيقة، قام هو ورفاقه من الباحثين باستكشاف جينوم الفيروس، وهنا اكتشفوا أن فيروس عام 1918 كان إنفلونزا "إتش1 إن1" شبيه بإنفلونزا الطيور
وفي عام 2005، أعاد الفريق بناء الفيروس بالكامل في مختبر عالي الأمان في مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها؛ لدراسة سلوكه. وكان هذا الاكتشاف هائلًاً. فقد قلب النظريات السابقة حول أصل الوباء رأسًا على عقب، وحدد علامات وراثية محددة مرتبطة بشدة العدوى
وقد أسهمت هذه المعرفة بشكل مباشر في تطوير لقاحات لجائحة إنفلونزا الخنازير عام 2009، ولا تزال تُوجِّه إستراتيجيات التأهب للأوبئة على مستوى العالم
لولا حفظ رئة الجندي فوغان عام 1918، لكانت هذه المعلومات الجينية قد ضاعت إلى الأبد
عنصرية المتاحف
لكن الأمر لم يكن دائمًا "إنسانيًا"، فمثلًا كان متحف هانتر في لندن بمثابة مركز للجراحة البريطانية، وكان أشهر معروضات المتحف - وأكثرها إثارة للجدل - هو هيكل تشارلز بيرن، "العملاق الأيرلندي". وقد بلغ طول بيرن قرابة 2.5 متر، نتيجة إصابته بالعملقة دون علاج
وفي ثمانينيات القرن الثامن عشر، كان بيرن شخصية مشهورة في لندن، لكنه عاش في رعب من تشريحه على يد هانتر، المعروف برغبته الشديدة في الحصول على جثته
وقد طلب بيرن صراحةً أن يُدفن في البحر لمنع ذلك. ومع ذلك، بعد وفاة بيرن عام 1783، قام هانتر برشوة متعهد دفن الموتى، وسرق الجثة، وسلخها حتى أصبحت عظامًا
ولأكثر من قرنين، كان الهيكل العظمي هو القطعة المركزية في المتحف. وعلى الرغم من قيمته العلمية، فقد ساعد باحثي القرن العشرين في تحديد دور الغدة النخامية في النمو، وحدد طفرة جينية محددة في الحمض النووي لبيرن، إلا أن عرضه أصبح محورًا للنقد الأخلاقي
في عام 2023، وبعد سنوات من الضغط من قبل فلاسفة الأخلاق وجماعات المرضى، أزال المتحف الهيكل العظمي من العرض العام، معترفًا بأن القيمة التعليمية لم تعد تفوق انتهاك موافقة بيرن. وقد مثل هذا القرار تحولًا مُهمًا في كيفية تعامل المتاحف الطبية مع إرثها
ففي الولايات المتحدة، أطلق متحف موتر مبادرة مماثلة في عام 2023 تُسمى "مشروع ما بعد الوفاة". كانت هذه مراجعة شاملة استمرت عامين لـ 6500 رفات بشرية في المتحف، مصحوبة بجلسات حوارية عامة واستطلاعات رأي. وجاءت هذه المراجعة استجابةً لانتقادات متزايدة مفادها أن حضور المتحف على الإنترنت (وتحديدًا مقاطع الفيديو على يوتيوب) ومعروضاته تركز بشكل مفرط على "الغرابة" بدلًا من التثقيف، مما يخل باحترام حقوق الأشخاص المعروضين
ما يحدث الآن
استمرارًا لهذا الإرث الطويل، تعمل المتاحف الآن على جمع عينات لمستقبل الطب، وأحد أهم الأمثلة على ذلك هو جائحة كوفيد-19، فخلالها أدركت المتاحف الطبية أنها تشهد التاريخ في الوقت الفعلي، وبدلًا من انتظار عقود لجمع القطع الأثرية، أطلقت مؤسسات؛ مثل مجموعة متاحف العلوم (المملكة المتحدة)، ومؤسسة سميثسونيان (الولايات المتحدة)، والمتحف الكندي للتاريخ، مبادرات جمع الاستجابة السريعة
ولقد أدرك القائمون على المتاحف أن قصة الجائحة لم تكن تتعلق بالفيروس فحسب، بل بالاستجابة الاجتماعية أيضًا. فقاموا بجمع أولى قوارير لقاحات كوفيد-19 التي تم توزيعها في حملات التطعيم الجماعي، ومعدات الوقاية الشخصية محلية الصنع؛ مثل الكمامات المصنوعة من قمصان قديمة، تعكس اليأس المبكر ومرونة المجتمع، ولافتات الصحة العامة، التي تحافظ على اللغة البصرية لعبارتي "التباعد الاجتماعي" و"البقاء في المنزل"، بل والاستجابات الفنية التي جسدت سلوك البشر في عصر الإغلاق
ويضمن هذا النهج الاستباقي أن يمتلك المؤرخون في المستقبل سجلًا ماديًا للجائحة، ليس فقط الإحصاءات، بل نسيج الحياة خلال الأزمة
والواقع أن النهج الإنساني بات رئيسًا في سياق متاحف الزمن الحالي؛ فمثلا متاحف مثل متحف بيثليم للعقل في المملكة المتحدة أو متحف غلور للطب النفسي في الولايات المتحدة الأمريكية مكرسة لإزالة وصمة المرض العقلي
من خلال عرض تاريخ العلاج، بدءًا من القيود الوحشية في القرن الثامن عشر وصولاً إلى العلاج بالفن في القرن العشرين، تساعد المتاحف الزوار على فهم تطور الرعاية وإنسانية المرضى، ومن خلال النظر إلى الأعمال الفنية أو العينات التاريخية، يتعلم الزوار- طلابَ الكليات الصحية كانوا أو جمهورًا عامًا- رؤية "المريض" وليس مجرد "الحالة"، وهي مهارة تُترجم مباشرةً إلى أسلوب أفضل في التعامل مع المرضى
وهناك أيضًا تطور آخر، فحاليًا، لم يعد المتحف المادي هو الطريقة الوحيدة للوصول إلى مقتنيات المتاحف الطبية، فالرقمنة تُتيح الوصول إلى التاريخ الطبي للجميع؛ حيث يسمح التصوير الفوتوغرافي ثلاثي الأبعاد بمسح العينات الهشة (مثل الجماجم)، ويستطيع الطلاب والباحثون الآن التعامل مع نسخ رقمية لهذه الأشياء في الواقع الافتراضي دون المخاطرة بإتلاف النسخ الأصلية
كما أنشأ المتحف الوطني للصحة والطب حاليًا جولات افتراضية شاملة لمعروضاته عن الإنفلونزا لعام 1918؛ مما يسمح للجمهور العالمي بالتعلم من المجموعة دون الحاجة إلى السفر إلى ولاية ماريلاند الأميركية
إلى اليوم، تشهد الشعبية المُستمرة لعديد من المتاحف الطبية على قيمتها الثقافية، فالناس فضوليون بطبيعتهم تجاه بيولوجيتهم، وظروف الحياة البشرية القاسية، ويمكن أن يكون لهذا الانبهار معنى عميق؛ حيث غالبًا ما يصف الزوار شعورهم بالرهبة أو التعاطف، مُدركين ضعفنا المشترك في مواجهة الأمراض، والتقدم الملحوظ الذي أحرزه العلم
وفي هذا السياق، يمكن للمتاحف الطبية أن تعزز التقدير للمهن الصحية بشكل عام، فهي تحتفي بـ"تراث الطب"؛ فتكرم الممارسون الصحيون والمرضى الذين سبقونا، وتستخدمه كنقطة انطلاق لمستقبل أفضل لمفهوم الطب والمرض، بإضافة جانب إنساني لهذا العلم
المصادر
جمعية الطب الكندية، “استخدام المضادات الحيوية في الرعاية الأولية: دروس من كندا”، المجلة الطبية الكندية، المجلد 186، العدد 3، 2014
جمعية الطب الكندية، “دراسة سريرية حديثة منشورة في قاعدة بيانات ببمد”، 2023
توماس واشنطن، “متحف هنتر في الكلية الملكية للجراحين – لندن”، مجلة التاريخ الطبي، منشورات جامعة كامبريدج
مركز تاريخ العلوم والتكنولوجيا والطب، صناعة المتاحف وتاريخ الطب
متحف موتر، “مجموعة جماجم هيرتل”، فيلادلفيا
“التعلم الطبي من خلال المتاحف: منظور تعليمي حديث”، مجلة التعليم الطبي الإلكتروني، 2023
“تحليل تأثير المعارض الطبية على الوعي المجتمعي”، قاعدة بيانات ببمد، 2010
مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، “إعادة بناء فيروس إنفلونزا 1918: خلفية علمية وتاريخية”، أرشيف الأنفلونزا
المتحف الكندي للتاريخ، “كوفيد-19 والتاريخ العام: دور المتاحف في التوثيق”، كندا
متحف مراكز السيطرة على الأمراض، “جائحة إنفلونزا 1918 وإعادة بناء الفيروس”، معارض المتحف