وافق مجلس الوزراء في شهر أغسطس من هذا العام على إنشاء المعهد الوطني لأبحاث الصحة الذي يُعنى بالإشراف على الأبحاث الانتقالية والتجارب السريرية في مجال الصحة، ويرأس هذا المعهد الأستاذ الدكتور فارس العنزي، ومن خلال هذا اللقاء سنتعرف عن دور المعهد والأنشطة المناطة به وكيف يستفيد الممارس الصحي منها
بدايةً كيف تدعم رؤية السعودية ٢٠٣٠ البحث والتطوير والابتكار في بلادنا؟
تسعى رؤية المملكة العربية السعودية لإيجاد بيئة داعمة لمنظومة البحث والتطوير والابتكار في ظل رعاية كريمة واهتمام خادم الحرمين الشريفين وولي عهده، ولاشك أن إعلان صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس اللجنة العليا للبحث والتطوير والابتكار عن التطلعات والأولويات الوطنية للبحث والتطوير والابتكار التي تستند إلى أربع أولويات رئيسة؛ تتمثل في: صحة الإنسان، واستدامة البيئة والاحتياجات الأساسية، والريادة في الطاقة والصناعة، واقتصاديات المُستقبل، والتي دشنت عصرًا جديدًا لمواكبة هذا المسار العالمي القائم على اقتصاد المعرفة والاستفادة منه في تحقيق التنمية المستدامة لينعكس أثره على المجتمع السعودي والعالمي في المجالات كافة
ماذا عن فكرة إنشاء المعهد الوطني لأبحاث الصحة؟
المعهد الوطني لأبحاث الصحة هو إحدى مبادرات برنامج تحول القطاع الصحي التي أطلقتها وزارة الصحة ضمن مبادرات التحول الوطني في عام ٢٠٢٠م؛ لتحقيق رؤية المملكة ٢٠٣٠، وفي الخامس عشر من شهر أغسطس للعام ٢٠٢٣م صدرت موافقة مجلس الوزراء برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -ولي العهد رئيس مجلس الوزراء- بإنشاء المعهد الوطني لأبحاث الصحة مرتبطًا بوزير الصحة ومتمتعًا بالشخصية الاعتبارية العامة والاستقلال المادي، وليكون معنيًا بالإشراف على الأبحاث الانتقالية والتجارب السريرية في المجال الصحي ودعمها، ويعمل المعهد الوطني لأبحاث الصحة على تعزيز الصحة العامة ورفاهية المجتمع وتحقيق مفهوم جودة الحياة من خلال الاستثمار الأمثل في الأبحاث الانتقالية والتجارب السريرية ودعم الابتكار وترجمة ونقل المعرفة وتطوير الكوادر البحثية
كيف سيسهم المعهد الوطني لأبحاث الصحة في تطوير الأبحاث الانتقالية والتجارب السريرية في المملكة العربية السعودية؟
تبدأ إسهامات المعهد الوطني بتحديد الأولويات البحثية في القطاع الصحي ووضع الإستراتيجيات اللازمة لها، وكذلك تطوير الأبحاث الانتقالية والتجارب السريرية في المملكة العربية السعودية من خلال مجموعة من الأنشطة على مستويات مختلفة، بما في ذلك تمويل الأبحاث الانتقالية والتجارب السريرية، الابتكار وترجمة المعرفة، تعزيز الأخلاقيات في الأبحاث الانتقالية والتجارب السريرية، تطوير القدرات عبر الدورات التدريبية و ورش العمل، توحيد الجهود وزيادة التعاون والتنسيق بين الجهات المختلفة في مجال البحث الطبي، زيادة الوعي وتشجيع المجتمع وتمكينه من المشاركة في هذا النوع من الأبحاث.
كيف لنا كممارسين صحيين أن نستفيد من خدمات المعهد ونشارك في أنشطته؟
الممارس الصحي شريك رئيس في كل أنشطة المعهد، والتواصل مفتوح مع جميع إدارات المعهد من خلال منصات التواصل المتاحة، على سبيل المثال، يمكن الاستفادة من التمويل البحثي من خلال تقديم طلب إلى الإدارة المعنية، والتواصل معها لفهم المتطلبات من خلال موقع المعهد الرسمي. كما يعلن المعهد باستمرار عن التعليم والدورات التي يمكن للممارس الصحي التقديم عليها مباشرة والانضمام إليها. وقد حرصنا على أن تكون هذه الدورات شاملة لكل أنشطة المعهد، وتهتم بالقطاع البحثي الصحي، وتطوير القدرات للباحثين فيه. ومنذ إنشاء المعهد تمت إقامة ٤٧ من الأنشطة التعليمية والتدريبية تجاوزت ٣٠٠ ساعة، وبلغ عدد المستفيدين منها أكثر من ٨٠٠٠ مستفيد
أما فيما يتعلق بالابتكار وترجمة المعرفة، فقد تم تطوير منصة تمكن أصحاب الأفكار الابتكارية والمشاريع من الانضمام إلى رحلة التطوير والابتكار في القطاع الصحي، والحصول على الدعم المعرفي والماد، كما سيعلن المعهد قريبًا عن مجالات التطوع في الأبحاث الصحية التي تمكن من تعزيز المشاركة مع الممارسين الصحيين والمعهد الوطني لأبحاث الصحة
تطرقتم لموضوع المنح البحثية والتمويل، هل هناك تصنيفات واشتراطات لها؟
حرصنا في المعهد الوطني لأبحاث الصحة على تحقيق عدالة المشاركة للجميع في أنشطة المعهد، بما في ذلك التمويل البحثي؛ لذلك، تم وضع تصنيفات معينة وشروط تضمن تنوع الأبحاث والباحثين وخبراتهم لينعكس أثر هذا التنوع على المخرجات البحثية، ويمكن للباحثين الاطلاع على بعض المعلومات العامة حول هذه التصنيفات والشروط على الموقع الإلكتروني للمعهد، والجدير بالذكر هنا أننا حرصنا في المعهد على توفير برامج ومنح بحثية مخصصة للباحثين المبتدئين والممارسين الصحيين والطلاب بهدف دعمهم وتحفيزهم على المشاركة في الأبحاث الصحية، وليكون معهدًا شاملًا يدعم جميع الباحثين والممارسين الصحيين والطلاب في المملكة العربية السعودية
ما هي الميز انية المرصودة للمنح البحثية؟ وهل هناك سقف لكل بحث؟
يسعى المعهد الوطني لأبحاث الصحة إلى استخدام أحدث الأساليب المتعلقة بتمويل الأبحاث وإدارة المنح، مما يحقق الفائدة للباحث ويزيد من قيمة المخرج النهائي للأبحاث حتى يمكن استثمارها وتحويلها إلى قيمة ملموسة تنعكس إيجابًا على صحة مجتمعنا. وعودةً على سؤالك، فإن لكل مسار بحثي شروطه وضوابطه التي ستعلن في حينها موضحًا فيها قيمة الدعم المقدم وكيفية إدارته ومتابعته والآلية الكاملة له
هل هناك توجه للتركيز على أمراض معينة؟
من أهم أدوار المعهد هو تحديد الأولويات البحثية الصحية التي من ضمنها تحديد الأمراض التي تشكل تحديًا في المملكة العربية السعودية. هذا التحديد للأمراض سيسهم في توجيه مصادر البحث وأدواته والاستثمار الأمثل فيه. ومنذ انطلاق المعهد كمبادرة فقد ساهمنا في تحديد الأولويات البحثية، وهي إحدى المشاريع الكبرى التي قمنا بها بالتعاون مع الجهات الصحية ذات العلاقة الأخرى، وعقدنا لهذا ورش عمل وندوات جمعت المختصين، وستكون هذه الأولويات تحت مجهر المراجعة والتحديث والتصدي لكل تحد أو مرض يشكل عبءً على مجتمعنا ووضع الحلول المناسبة له
هل هناك توجه لإنشاء معاهد فرعية تخصصية تحت مظلة المعهد على غرار تجربة بعض الدول؟
بلا شك أن الدعم الكريم من القيادة قدم للمعهد الوطني كل الإمكانات التي تسهم في تطوير أعماله وتخصصاته بكل تفرعاته، وإن التوسع والتطوير وفتح فروع تخصصية ومراكز سيكون من الإستراتيجيات التي نتخذها لتطوير أعمالنا وتحقيق الفعالية القصوى فيما نقدمه من خدمات تخدم القطاع الصحي في بلادنا