لا ينتهي دور الممارس الصحي عند إغلاق باب العيادة أو انتهاء نوبة العمل في المستشفى، ففي بعض المهن، تكون نهاية الدوام بداية لمساحة أوسع لتأثيرك

 

ماذا لو كان بوسعك أن تغير حياة إنسان ليهتم بصحته وتكون مصدرًا للوعي الصحي؟

 

 

أو تبدأ تطرق باب التطوع الصحي وقنواته؟

 

إنَّ دور الممارس الصحي خارج أسوار المستشفى هو محور ملف هذا الشهر؛ فخارج الجدران البيضاء للمستشفيات ينتظرك عالمٌ كامل من الفرص لتكون ممارسًا صحيًا بوجه آخر، أكثر حرية في ابتكار أساليب للرعاية والتثقيف، وفي ميادين التطوع، بل حتى في مواقف الإنقاذ

 

 الدوام انتهى ... ولكن الدور مُستمر

 

قراءة ممتعة 

 

 

برئاسة معالي وزير الصحة الأستاذ فهد الجلاجل.. مجلس أمناء هيئة التخصصات يعقد اجتماعه المئة

للمزيد

 

 

   

الأكاديمية الصحية.. مسيرة تمكين وإنجاز

للمزيد

 

 

 

 افتتاح أول جناح ذكي لطب الأعصاب في الشرق الأوسط في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث

للمزيد

 

 

 

 

قلب ينبض بالحياة، في وطن ينبض بالطموح ... فيديو اليوم الوطني السعودي

للمزيد

 

 بحث  📚 

كيف أحدث علماء العصر الذهبي العربي-الإسلامي ثورةً في فيزيولوجيا النوم وتفسير الأحلام

للمزيد

 

 

 بحث  📚 

تحوّل القطاع الصحي: تقييم مستوى الوعي والمعرفة لدى مقدمي الرعاية الصحية نحو مستقبل أكثر صحة

للمزيد

 

 

 بحث  📚 

العوائق أمام تطبيق الممارسة المبنية على الدليل بين التمريض في المملكة العربية السعودية: مراجعة منهجية

للمزيد

 

 

 بحث  📚 

تجربة المرضى مع التقنية الصحية في المملكة العربية السعودية: مراجعة منهجية

للمزيد

image

 

في حفر الباطن خرجت الممرضة غزل العنزي بلا معطفٍ أبيض، رأت رجلاً يتهالك على الإسفلت؛ فاستيقظ فيها النداء الذي لا ينام: الواجب قبل كل شيء. وأنها الممرضة ابنةُ الموقف كما هي ابنة المناوبة. نجا هذا الشخص العابر بفضل الله ثم بفضلها

 

انتشر الخبر في الشبكات الاجتماعية ونجا العليل، وأثبتت القصة أن المُمارس الصحي خارج الدوام يد تُغيث، وأن الدور مستمر خارج أسوار المستشفى

 

------------------------

الاستجابة السريعة

هناك قصص كثيرة لممارسين صحيين كان لهم الأثر في إنقاذ الحياة أو إضفاء بصمة، ولا زلنا نذكر الدكتور عبدالعزيز المحيلسي الذي أنقذ مصابًا في ولاية فيرجينيا، وكتبت عنه الصحف الأمريكية

 

أما المُمارس الصحي فلا يُقدر بثمن أثناء وجود حالة صحية طارئة في طائرة مثلاً، وإن حكاية المبتعثة السعودية الطبيبة أوراد على متن الخطوط الكندية لمثال حي على ذلك

 

هذه أمثلة على قصص الاستجابة السريعة المباشرة التلقائية، ولكن هناك عديدًا من الممارسين الصحيين الذين ينتسبون إلى منظمات الاستجابة للكوارث المحلية أو العالمية، كما حدث أثناء تطوع عديدٍ منهم في مركز الملك سلمان للإغاثة لتقديم الرعاية في دول تمر بحالات طوارئ؛ مثل دولة سوريا الشقيقة، وفيها كانت قصة الإخصائية أشواق القحطاني مثالًا حيًا في مخيمات اللاجئين عندما شهدت عمليات زراعة القوقعة لطفلة

 

في حالات الكوارث الإنسانية كحدوث فيضان أو إعصار أو زلزال أو وباء، يمكن إرسال المُمارسين الصحيين إلى المنطقة المتضررة لعلاج الإصابات، وإدارة تفشي الأمراض، ودعم أنظمة الرعاية الصحية المحلية التي تكون مثقلة مهما بلغت من كفاءة، وهنا يؤدي الممارس الصحي دورًا حاسمًا في تقديم الرعاية الطبية الفورية، ومساعدة المجتمع على التعافي من الكوارث

 

وقد ينضم الممارس الصحي إلى مجموعات التأهب للطوارئ المحلية. ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال، يعد "فيلق الاحتياط الطبي" شبكة وطنية من وحدات المتطوعين المجتمعية التي تضم متخصصين في الطب والصحة العامة، ليكونوا على أهبة الاستعداد لعيادات التطعيم الجماعي أو رعاية الملاجئ أثناء الأزمات، حتى لو كان عملهم اليومي في عيادة خاصة

 

----------------

التّطوع الصحي

من أكثر الطرق تأثيرًا، والتي يقدم بها الممارسون الصحيون خدماتهم بشكل تطوعي، وغالبًا ما يشمل ذلك التطوع في العيادات المجانية، وبرامج التوعية الصحية، والبعثات الطبية والدعم النفسي للمرضى

 

 

على سبيل المثال، قد يخصص طبيب أو ممرضة أمسية أسبوعية لمدة ساعة أو ساعتين، لمعاينة المرضى في عيادة مجتمعية، وتقديم الفحوصات والرعاية الأساسية مجانًا، وقد يتطوع الصيادلة لتقديم المشورة للمرضى بشأن الأدوية، وقد يقدم أطباء الأسنان فحوصات أسنان مجانية

 

 

وقد أصبح التطوع الصحي اليوم جزءًا من منظومة متكاملة في المملكة عبر منصة التطوع الصحي، وهو أحد الآثار البارزة لجهود الممارس خارج أوقات العمل. وقد سألنا عددًا من الممارسين عن تجربتهم في مجال التطوع الصحي، فأجمعوا على أنها كانت تجربة مثرية على الصعيد الشخصي

 

-------------------

طب الشوارع

في الولايات المتحدة بشكل خاص، يلجأ بعض الممارسين الصحيين إلى الشوارع لرعاية الأشخاص الذين يعانون من التشرد أو الفقر المدقع، بل ويعرف طب الشوارع بأنه التوفير المباشر للخدمات الصحية والاجتماعية المصممة خصيصًا لتلبية الاحتياجات الفريدة للمشردين الذين لا مأوى لهم، والتي تقدم إليهم مباشرة في بيئتهم الخاصة

 

 

وربما لا تعرف أنه قد باتت هناك توجيهات وممارسات محددة يتعلمها الأطباء لممارسة طب الشوارع، وأصبحت هناك جهات معنية في دول مثل الولايات المتحدة تقدم هذا النوع من الخدمات، التي تمثل ممارسة طبية ميدانية، تهدف إلى تقديم الرعاية الصحية مباشرة

 

 

العلاقة نفسها تختلف، ففي حالة العيادة تكون العلاقة رسمية، قائمة على مواعيد وفحوص وملف طبي، أما في طب الشوارع فالعلاقة مختلفة

 

 

وقبل كل شيء، تعد الحساسية الثقافية والاحترام والصبر عوامل بالغة الأهمية، فبناء الثقة مع المرضى المحرومين، وخاصة أولئك الذين شعروا بالتجاهل أو الوصم، قد يستغرق وقتًا، ومن خلال التعامل مع هذا الأمر بتواضع واحترافية، يمكن لمقدمي الرعاية الصحية إحداث فرق حقيقي في حياة من هم في أمس الحاجة إليه

 

 

تتوجه فرق من الأطباء والممرضين والأخصائيين الاجتماعيين وغيرهم إلى الأرصفة والأزقة والمخيمات والملاجئ للتواصل مع المرضى، كل على حدة

 

 

يحمل الفريق عادةً حقيبة ظهر تضم أدوية أساسية، وأدوات للفحص، ومستلزمات للطوارئ. وقد تحمل الممرضة حقيبة مخصَّصة للعناية بالجروح، فيما يصطحب الطبيب أدوية ضرورية، ليقوم بجولات في الشوارع ويعالج حالات الالتهابات أو الأمراض المزمنة داخل مدينة الخيام

 

 

----------------

التثقيف والتوعية

خارج العيادة والمستشفى والصيدلية، يظل ممارس الرعاية الصحية حاملًا لمنارة العلم والمعرفة، ومن ثم يمكن له خارج إطار الممارسة التقليدية أن يقدم تلك المعرفة في إطار تثقيفي، لا بد وأنك فعلت ذلك من قبل، ألم يسألك أحدهم من قبل عن وجع في البطن أو دور هذا الدواء أو ذاك حينما عرف أنك طبيب أو صيدلي؟

 

 

الأمر يمكن أن يمتد ليصبح أعمق، فمثلًا يتطوع عديدٌ من الممارسين الصحيين لتقديم محاضرات صحية مجانية في المدارس والمراكز المجتمعية والمكتبات، بل والمساجد، ومثلاً قد يجهز صيدلي ورشة عمل حول الاستخدام الآمن للأدوية لكبار السن، أو قد يقدم أخصائي تغذية ندوة حول التغذية والوقاية من داء السكري

 

 

إن تثقيف الناس حول خيارات نمط الحياة الصحي، والوقاية من الأمراض، وإدارة الحالات المزمنة، والصحة النفسية بشكل خاص، يمكن أن يكون له تأثير كبير على صحة المجتمع، إنها عملية ثمينة جدًا، ومهمة جدًا، والأهم أنها تشعر الممارسين الصحيين (والمرضى) بالرضا والامتنان

 

 

بل ويمتد الأمر إلى ما هو أعمق من ذلك؛ حيث قد يتطوع بعض الممارسين الصحيين لتقديم دروس في المدارس تغطي مواضيع مثل التغذية، والوقاية من تعاطي المخدرات، والصحة النفسية

 

 

ومثلا قد يزور إخصائيو صحة الأسنان المدارس الابتدائية لتعليم الأطفال كيفية تنظيف الأسنان بالفرشاة والخيط، وقد يقدم إخصائيو الطب والتمريض جلسات حول الإنعاش القلبي الرئوي والسلامة للمراهقين

 

----------------

على وسائل التواصل

وبالطبع لا يمكن أن نمر على التثقيف والتوعية من دون الحديث عن دور الممارس الصحي على وسائل التواصل، فالثقة به تفتح الباب لقبول ما يكتب، وإذا كانت الأمسية أو المحاضرة تضم 40 أو 50 شخصًا، فيمكن لمنشور واحد على وسائل التواصل أن يصل للملايين، أو على الأقل عدة آلاف

 

 

الممارس الصحي يستطيع تبسيط المعلومة الطبية للعامة، ونشر نصائح عملية عن التغذية السليمة، والوقاية من الأمراض، وأهمية التطعيم، والإسعافات الأولية

 

أضف لذلك مهمة أخرى ضرورية جدًا، ففي عصر تنتشر فيه الأخبار الزائفة بسرعة، يصبح دور الممارس الصحي حاسمًا في تصحيح المفاهيم؛ حيث يمكن أن يرد على الخرافات (مثل علاجات وهمية، أو مخاوف غير صحيحة من اللقاحات) بلغة مبسطة وموثوقة، وهذا يعزز الثقة بين الناس والمجتمع الطبي

 

 

لكن من المؤكد أن على الممارس الصحي احترام خصوصية المرضى، وعدم مشاركة بياناتهم، والالتزام بأخلاقيات المهنة حتى في النقاشات الحادة. ومن الأهمية بمكان أن يتجنَّب الوقوع في فخ ترويج الخرافات أو المعلومات المضللة، إذ يُنظر إلى الممارس الصحي بوصفه مرجعًا للحقائق أمام الجمهور

 

 

والخلاصة إنه عند تثقيف المجتمع، يعد التواصل الفعال أمرًا جوهريًا، ينبغي على الممارسين استخدام لغة واضحة وغير تقنية، وأساليب تفاعلية إن أمكن مثل العروض التوضيحية أو جلسات الأسئلة والأجوبة، للحفاظ على تفاعل الجمهور، ومن المهم أيضًا احترام المعتقدات الثقافية ومستويات الثقافة الصحية

 

----------------

الممارس الصحي كقدوة

ما سبق يلفت الانتباه إلى نقطة مهمة، فغالبًا ما ينظر إلى الممارسين الصحيين على أنهم قدوة في الحياة اليومية، ومن ثم فخارج العمل، يسعون جاهدين لتطبيق ما يدعون إليه من مبادئ وأساسات، من خلال الحفاظ على عادات صحية، وإدارة التوتر، والاهتمام بصحتهم

 

 

من أهم جوانب كون الممارس الصحي قدوة، هو الالتزام بالسلوكيات التي ينصح بها مقدمو الرعاية مرضاهم، وهذا يعني أن يعطي الأطباء والممرضين وغيرهم الأولوية لممارسة الرياضة بانتظام، واتباع نظام غذائي متوازن، والحصول على قسط كافٍ من النوم

 

 

فعلى سبيل المثال، من المرجَّح أن يتجنَّب الطبيب الذي يقدِّم المشورة لمرضاه بشأن الإقلاع عن التدخين تعاطي التبغ في حياته الشخصية، كما قد يُجسِّد إخصائي التغذية نمطًا صحيًا من خلال اختياراته الغذائية سواء في العمل أو في المنزل

 

 

باتباع أنماط حياة صحية، يحافظ الممارس الصحي على لياقته البدنية لممارسة المهنة، ويقلل من الإرهاق، والأهم من ذلك أنه يكتسب مصداقية لدى المرضى، فمن السهل تشجيع مريض السكري على المشي يوميًا إذا علم أن طبيبه يخصص وقتًا لممارسة الرياضة

 

 

في الواقع، ينظر عديدٌ من المرضى وأفراد المجتمع إلى مقدمي الرعاية الصحية كقدوة لهم، ليس فقط في الأمور الطبية، بل في خيارات الحياة اليومية أيضًا

 

 

بل إن بعض الممارسين الصحيين قد يصبحون رموزًا للصحة في مجتمعاتهم؛ فينظمون أو يشاركون في فعاليات رياضية محلية ـ (مثل سباقات الجري الترفيهية أو مجموعات ركوب الدراجات) ـ أو يُسهمون ببساطة في حملات الصحة العامة

 

----------------

المشاركة في البحث العلمي

بل وقد يمتد أثر الممارس الصحي خارج أوقات العمل ليشمل المشاركة الفاعلة في البحث العلمي، إذ يُعَدُّ تطوير المعرفة الطبية مجالًا آخر يسهم فيه ممارسو الرعاية الصحية خارج نطاق مهامهم الوظيفية المعتادة

 

 

في الواقع، يشارك عديدٌ من الممارسين الصحيين في مشاريع بحثية مع باحثين أكاديميين، ويمكن أن يتراوح هذا بين مساعدة الممارس الصحي في جمع البيانات، أو عمل أو دراسة أو تنظيم الاستقصاءات والاستبيانات، حتى إن بعض الممارسين الصحيين يعملون كباحثين في التجارب السريرية المتعلقة بمجال تخصصهم، مساهمين في تصميم الدراسة أو تحليل البيانات خارج أوقات عملهم في العيادة

 

 

كما أن هناك توجهًا متزايدًا ناحية الممارسين الصحيين في الخطوط الأمامية، للمساهمة في جمع البيانات "الواقعية"، الأمر الذي يحسن بشكل فعال من نتائج الدراسات

 

في كل ميدانٍ من ميادين العطاء — من الاستجابة العاجلة، إلى ميادين التطوع، إلى طبِّ الشوارع، إلى التعليم، إلى فضاءات التواصل الاجتماعي، إلى القدوة، إلى ميادين البحث — يثبت الممارسون الصحيون أن رسالتهم لا تنقضي بانقضاء المناوبة. فما وراء جدران المستشفى، يظل أثرهم في حياة الناس حيًّا نابضًا، لا يقل عمقًا ولا بهاءً عمّا يقدِّمونه بين أروقة العيادات وغرف العلاج

 

 

 إلى اللقاء في النشرة القادمة👋