| عادةً ما يشارك ما بين 2 إلى 3 ملايين مسلم من أكثر من 183 دولة في الحج كل عام، وتسعى المملكة إلى زيادة هذا العدد. أما العمرة، فقد أداها نحو 25 مليون مسلم في 2022، من بينهم 8 ملايين من خارج المملكة، وتمثل هذه الحشود من المسافرين فرصة لنقل الأمراض إلى الحشود أو إلى المجتمعات المحلية، ويمكنهم أيضًا تصدير الأمراض بعد مغادرتهم ------------------------ ما التجمع الحاشد؟ عادةً ما يُعرَّف التجمع الحاشد بأنه وجود عدد كبير من الأشخاص في موقع معين لهدف محدد؛ مثل المواسم الدينية كالحج، بحيث يكون حجم هذا التجمع كافيًا للضغط على الموارد المحلية. ويواجه المسافرون إلى هذه التجمعات أخطارًا فريدةً؛ إذ ترتبط هذه الأحداث بانتقال الأمراض المعدية نتيجة الازدحام، وضعف ممارسات النظافة. وتتعرض الحشود كذلك لمخاطر أمراض غير معدية؛ مثل ضربات الشمس، والأخطار البيئية ---------------- ما طب الحشود؟ طب الحشود هو تخصص صحي يُعنى بالتخطيط والتنسيق، وتقديم الخدمات الطبية خلال الأحداث التي تستقطب أعدادًا كبيرةً من الناس، بما يكفي لإحداث ضغط كبير على الأنظمة الصحية والأمنية المحلية. ويغطي هذا التخصص مجموعة واسعة من التحديات، بما في ذلك الأمراض المعدية وغير المعدية، والمخاطر البيئية، والكوارث المحتملة، وسلامة المشاركين ---------------- ما المشاكل الصحية المصاحبة للتجمعات في موسم الحج؟ يمثل موسم الحج تحديًا صحيًا معقدًا، لا سيما أن 37% من الحجاج تزيد أعمارهم على 60 عامًا، ويعاني أغلبهم من الأمراض المزمنة، ويتعرض الحاج لظروف خاصة منها المشي لمدة خمس أيام لأكثر من 50 كيلومتر. كما تشمل التحديات الصحية الرئيسة في موسم الحج التعامل مع الأمراض المعدية؛ مثل الأمراض التنفسية، والمشاكل الصحية المتعلقة بالإجهاد الحراري، ومخاوف تتعلق بتوفير الخدمات الطبية ---------------- ما النسبة المناسبة من الممارسين الصحيين لإدارة الحشود؟ توفر المملكة رعاية طبية للحجاج، ويشارك نحو 30 ألف ممارس صحي في خدمتهم، ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، لا توجد نسبة موحدة واجب توافرها من الممارسين الصحيين تنطبق على جميع الفعاليات؛ حيث تختلف الاحتياجات بناءً على نوع الحدث، ومدته، وخصائص الجمهور، والمخاطر البيئية. ومع ذلك، تشير الأدلة إلى أن الفعاليات منخفضة الخطورة قد تتطلب ممارسًا صحيًا واحدًا لكل 1,000 إلى 2,000 مشارك، بينما قد تحتاج الفعاليات عالية الخطورة- مثل الحج - إلى نسب أعلى؛ مثل ممارس واحد لكل 500 مشارك أو أقل، اعتمادًا على تقييم المخاطر. وتكون النسبة في الحج بالمملكة ما يقارب ممارسًا صحيًا واحدًا لكل 200 حاج، يتوزعون في مناطق مختلفة عبر توفير مستشفيات ميدانية، وعيادات متنقلة، وفرق استجابة سريعة ------------------- الحوادث الكارثية في طب الحشود تُعد الحوادث الكارثية مصدر قلق خاص خلال التجمعات الحاشدة، لا سيما في الحشود الكثيفة جدًا. وقد وقعت عديد من الحوادث بسبب ضعف إدارة الحشود، أو انهيار المباني، أو الحرائق، أو العنف. ومن أسباب الوفيات التدافع الناتج عن الاكتظاظ وسوء التنظيم، وغياب المخارج الآمنة. وهنا يتحول طب الحشود إلى طب الكوارث، وننتقل من الوقاية إلى التدخل المباشر لتقليل أعداد الإصابات ------------------- السعودية وطب الحشود: ريادة عالمية بدأت من الحج يُعد الحج أحد أكبر التجمعات البشرية المنتظمة على وجه الأرض، ومعه برزت تحديات صحية فريدة تتطلب تخصصًا دقيقًا في إدارة الحشود والرعاية الطبية أثناء الفعاليات الجماهيرية. في هذا السياق، اضطلعت المملكة العربية السعودية بدور ريادي في تطوير ما أصبح يُعرف اليوم بـ"طب الحشود"، وهو تخصص طبي حديث يركِّز على الاستعداد والاستجابة الصحية في التجمعات واسعة النطاق وقد راكمت المملكة عبر عقود من تنظيم مواسم الحج والعمرة خبرات معرفية وتشغيلية متقدمة، مكَّنتها من أن تكون مرجعًا عالميًا في مجالات الجاهزية الصحية، والسيطرة على الأوبئة، وتقديم الرعاية المجانية، وتوظيف التكنولوجيا الطبية، وضمان سرعة الاستجابة لحالات الطوارئ. ومن منطلق هذه التجربة الفريدة، بادرت وزارة الصحة السعودية، بالتعاون مع مجلة ذا لانسيت للأمراض المعدية، بتنظيم أول مؤتمر دولي لطب الحشود في مدينة جدة في 2010، وقد اختُتم المؤتمر بـ"إعلان جدة"، الذي شكل خارطة طريق عالمية لتقنين هذا التخصص الناشئ، ودعا إلى إنشاء مرجعية دولية لصحة التجمعات الحاشدة تتخذ من المملكة مقرًا لها. واستجابة لذلك، تم تأسيس "المركز العالمي لطب الحشود" في الرياض عام 2012، من خلال شراكة إستراتيجية بين وزارة الصحة السعودية ومنظمة الصحة العالمية ومنذ ذلك المؤتمر التأسيسي، نظَّمت المملكة مؤتمرين إضافيين في عامي 2013 و2017، واستمرت في ترسيخ هذا التخصص من خلال المؤتمر الدولي الرابع الذي عُقد في 2019 في جدة، وكذلك المؤتمر الخامس في عام 2023، ليُثبت التزامها المتواصل بتعزيز الأمن الصحي للحشود ------------------- الهيئة السعودية للتخصصات الصحية: تأطير الكفاءات وبناء القدرات لقد نص إعلان جدة صراحة على تكليف الهيئة السعودية للتخصصات الصحية بدور محوري في تطوير برامج تدريبية متكاملة لطب الحشود. وتعمل الهيئة حاليًا على إعداد إطار كفاءات ودورات تدريبية، بالتعاون مع المركز العالمي لطب الحشود في الرياض ويهدف هذا الإطار إلى تحديد المعارف والمهارات والسلوكيات المطلوبة من الممارسين الصحيين بمختلف مستوياتهم، لتمكينهم من التعامل بكفاءة مع سيناريوهات معقدة تشمل الأوبئة، والإجهاد الحراري، والإدارة الطبية للكوارث كما تُشرف الهيئة على برنامج زمالة طب الكوارث، وهو مسار مهني متخصص يهدف إلى تدريب الأطباء في مجالات الاستجابة للطوارئ الصحية، والاستعداد للكوارث الطبيعية، والسيطرة على الأوبئة. ويرتبط هذا البرنامج ارتباطًا وثيقًا بطب الحشود؛ حيث يمد التخصص بكفاءات عالية التدريب قادرة على العمل في بيئات معقدة؛ مثل الحج والعمرة، وغيرها من الفعاليات الكبرى |